حيدر حب الله
528
حجية الحديث
غير ذلك من الروايات الكثيرة « 1 » . إلا أنّ هذه المجموعة من الأحاديث لا تفيد حجيّة خبر الواحد الظني ؛ لأنّ الجهود التي يبذلها المحدّثون تظلّ تستحقّ الثناء حتى لو لم يكن هناك إلا الخبر اليقيني خبراً حجّة ؛ لأنّ الروايات فيها ما يفيد اليقين أو الاطمئنان ، كما أنّ نقلها من قبل جماعة إلى المجتمع المسلم سيفضي لليقين بالكثير منها ، وهل يمكن أن يدّعي أحدٌ اليوم في عصر غياب القرائن - فضلًا عن زمان وجودها الوفير - أنّ هذه الروايات لا فائدة منها إطلاقاً ؟ ! بل حصول التواتر على أنواعه وحصول الوثوق بالصدور في أعداد كبيرة من النصوص يظلّ موجوداً حتى لو أنكرنا أخبار الآحاد ، مما يفرض استحقاق المحدّثين المدح والثناء وجميل القول . إنّ مشكلة الكثير من الأصوليّين والباحثين الذين اشتغلوا في بحث حجيّة السنّة والآحاد أنهم تصوّروا دائماً أنّ إنكار أخبار الآحاد يساوي رمي تمام كتب الحديث جانباً ! فهل يقول أحدٌ بذلك ؟ ! أليس فيما بأيدينا الكثير من الأحاديث معلومة الصدور بالعلم العادي ؟ ! لمن يرجع الفضل في وصولها إلينا ؟ وإلا لزم أيضاً رمي كلّ كتب تاريخ العالم وكل نصوص التراث تقريباً ! فعندما ندرك هذا الموضوع بحيادية سنعرف أنّ جهود المحدّثين العاملين المخلصين لا تخفى على أحد حتى لو تمّ إنكار قيمة الخبر الظني ، وبهذا يستحقّون من النبيّ المصطفى وأهل بيته الكرام وصحابته الأخيار ومنّا أيضاً كلّ هذا الثناء . 9 - نصوص تفضيل سامع الحديث على ناقله في الجملة ، ضعف الاستدلال المجموعة التاسعة هنا هي ما جاء في بعض الروايات من أنّ سامع الحديث ربما ينتفع بالحديث أكثر من الناقل له ، وهذا مفهوم لا يمكن تصوّره إلا إذا كان الخبر حجّة
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : المصدر نفسه 1 : 287 - 289 ، 300 .